مقدمة
في أوقات الأزمات، لا تُقاس الخسارة فقط بما تهدم من بيوت، بل بما يُصاب في قلب المجتمع وروحه.
في جنوب لبنان، وتحديدًا في منطقة صور، طالت آثار الصراع دور العبادة، فغابت المساجد عن أداء رسالتها الجامعة، وبقي المصلون بلا مأوى روحي يجمعهم.
من هنا، جاء ترميم المساجد كخطوة تتجاوز إعادة البناء، لتكون إحياءً للأمل وترميمًا للنسيج المجتمعي.
أولًا: المساجد في مرمى الصراع
عندما تُغلق أبواب المساجد قسرًا، يفقد المجتمع أحد أهم مصادر سكينته.
خلال فترات التصعيد في لبنان، تعرضت عدة مساجد في الجنوب اللبناني لأضرار متفاوتة، تراوحت بين دمار جزئي وتلف كبير في البنية التحتية، ما جعلها غير صالحة للاستخدام.
هذه الأضرار لم تكن مادية فقط، بل انعكست على حياة الناس اليومية، إذ حُرموا من أماكن العبادة والتجمع التي طالما شكّلت ركيزة للاستقرار والدعم النفسي.
ثانيًا: كيف بدأت مؤسسة الخير مشروع الترميم؟
من الحاجة تولد المبادرات، ومن الإحساس بالمسؤولية يبدأ الفعل.
انطلاقًا من التزامها بدعم المجتمعات المتضررة، أطلقت مؤسسة الخير مشاريع متتالية لترميم عدد من المساجد في منطقة صور.
شملت هذه المشاريع:
-
إعادة تأهيل المباني المتضررة
-
إصلاح المرافق الأساسية
-
تجهيز المساجد بما يضمن عودتها لاستقبال المصلين في بيئة آمنة ولائقة
وقد جرى تنفيذ هذه الأعمال بروح الاستمرارية، لا كمبادرات مؤقتة، بل كجزء من رؤية طويلة الأمد لإعادة الحياة إلى هذه الأماكن المباركة.
ثالثًا: أجر الترميم.. بناء في الأرض وذخر في الآخرة
عملٌ صغير في أعين الناس، عظيمٌ في ميزان الأجر.
يحمل ترميم المساجد أجرًا عظيمًا في الإسلام، فهو ليس مجرد صيانة مبانٍ، بل مساهمة في إحياء العبادة وخدمة بيوت الله.
وقد ورد في الحديث الشريف:
«من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة»
وهو ما يجعل هذا العمل بابًا مفتوحًا للخير، ودافعًا للمحسنين للمشاركة فيه، طلبًا للأجر والثواب.
رابعًا: الترميم كجسر للتعاون والتكافل
حين يتكاتف الناس لإعمار المسجد، يعمرون ما بينهم قبل الجدران.
أسهمت مشاريع الترميم في تعزيز روح التعاون بين أفراد المجتمع المحلي، حيث شعر الناس بأنهم شركاء في إعادة بناء مساجدهم، لا مجرد متلقين للدعم.
عودة المساجد إلى العمل أعادت معها دورها كمراكز للتلاقي، والتعليم، والتكافل، مما عزز الروابط الاجتماعية وبث روح التضامن بين الأهالي.
خاتمة: ومع قدوم رمضان.. تعود القلوب إلى بيوت الله
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجه القلوب إلى الطاعة، وتشتاق الأرواح إلى السجود في بيوت الله.
وفي هذا التوقيت المبارك، يكتسب ترميم المساجد معنى أعمق، إذ يهيئ المكان لاجتماع القلوب على العبادة، ويمنح المجتمع مساحة للأمل بعد الألم.
من خلال هذه المشاريع، تؤكد مؤسسة الخير أن إعمار المساجد هو رسالة إنسانية وإيمانية، تُعيد للناس ما فقدوه، وتفتح أبواب الخير في وقت هم أحوج ما يكونون فيه إلى الرحمة والتكاتف.